الشيخ محمد اليعقوبي

363

فقه الخلاف

بعض موارد الاستحباب ليدفعوا شيعتهم نحو الكمال بالعمل بما ظاهره الوجوب ، ولو رخّصوا لهم لتركه غالبهم ، بعكس ما نُقل عن بعض السلف الصالح أنهم كانوا يرون المستحب واجباً والمكروه حراماً . وقال المحقق الهمداني ( قدس سره ) : ( ( بل قد يدّعى أنه لا ظهور للفظ الوجوب الواردة في الأخبار على إرادة المعنى المصطلح فإنه كثيراً ما يطلق على مطلق الثبوت ولكنه لا يخلو من نظر ) ) « 1 » . أقول : مما تقدم يظهر أن في النظر نظراً مضافاً . وأما ( نقضاً ) فلوجود نظائر لهذا الحمل التزم ( قدس سره ) بها ، كالمبحث المتقدم في زكاة مال اليتيم إذا اتجر به فقد ورد في خبر محمد بن الفضيل ( فإذا عمل به وجبت الزكاة ) وفي رواية أبي العطارد الحناط ( إذا حركته فعليك زكاته ) وحمل ( قدس سره ) روايات الباب على الاستحباب للقرينة التي ذكروها . وفي موارد أخرى كموثقة سماعة قال : ( سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن غسل الجمعة ، فقال : واجب في السفر والحضر ) « 2 » وصحيحة عبد الله بن المغيرة عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) قال : ( سألته عن الغسل يوم الجمعة ، فقال : واجب على كل ذكر أو أنثى عبد أو حر ) « 3 » ولم ينافِ ذلك حكمهم على الغسل بالاستحباب بقرينة الروايات الأخرى . ونلفت النظر هنا إلى أن السيد الخوئي ( قدس سره ) حكم بالتعارض أيضاً في غير هذا المورد كتعلق الزكاة في الغلات من غير الأربعة المشهورة ، لكنه ( قدس سره ) حكم بالاستحباب بحجة وجود الدليل الخاص وهي صحيحة علي بن مهزيار ، قال ( قدس سره ) : ( ( وعلى الجملة : فالروايات في أنفسها - لولا دليل

--> ( 1 ) مصباح الفقيه : 4 / 4 . ( 2 ) وسائل الشيعة : كتاب الطهارة ، أبواب الأغسال المسنونة ، باب 1 ، ح 3 . ( 3 ) وسائل الشيعة : كتاب الطهارة ، أبواب الأغسال المسنونة ، باب 6 ، ح 2 .